حيدر حب الله
87
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هذه القضية العقائدية في هذا المذهب أو ذاك ، ولنترك الجدل الكلامي - إذا كان لابدّ منه - للأروقة العلميّة الخاصّة ؛ لأنّ هذا ما تحتاجه مرحلتنا الراهنة ونحن نسفك دماء بعضنا بعضاً في غير بلد مسلم . نعم ، نحن نريد التمييز بين النقد والتجريح ، ففي يومٍ من الأيام جاءني أحد العلماء الشيعة يقول : لقد أهان شخصٌ سلفيٌّ الإمامَ العسكري في البقيع في المدينة المنوّرة ، فقلت له : وماذا قال ؟ فقال : لقد كان واقفاً يتحدّث عن عدم وجود ولد للإمام العسكري وبطلان نظريّة المهدوية الشيعية . إنّني هنا تفاجأت فقلت لهذا الأخ الشيخ الفاضل : وهل إذا انتقد هذا الشخص نظريّة المهدوية يصبح كلامه إهانةً واستهزاءً بالإمام العسكري ؟ ! إذا كان هذا إهانة واستهزاء فكيف يمكن للإنسان إذاً أن يختلف معنا ؟ إنّ هذه وجهة نظر ، وهي اجتهاد في قضية المهدويّة ، ويجب علينا أن نتحمّل هذا الاجتهاد ، ولا نضع في عقولنا وأسماعنا وقراً يمنعنا دون الترحيب بسماع هذا النقد ، ثم الجواب عليه - عندما لا نقتنع به - بالطريقة العلميّة الهادئة . مشكلتنا أستاذي الفاضل هي في أنّنا جعلنا أيّ فكرة لا نؤمن بها إهانةً واستهزاء ومؤامرة على الفكرة التي نؤمن بها ! هذا ما يجب أن نوجّهه ( لعقلاء ) الطرفين ، لا أن نوجّه خطاباً لعقلاء السنّة أو الشيعة كي يقلعوا عن هذه العقيدة أو تلك ، فما الفائدة اليوم في هذا الخطاب عندما يتوجّه من طرف مذهبي إلى طرف آخر ؟ وهل يا ترى سيستمع أحدٌ لذلك ؟ وهل بهذه الأسئلة البسيطة يمكن أن يقتنع ( عاقلٌ ) شيعي حقّاً ؟ فلنعطِ لكلّ إنسان حقّه في تبنّي العقيدة التي عنده ، ونناقشه بطريقة علميّة ومنهجية وبحثية هادئة . إنّني - وأنا مجرّد طالب علم صغير - أمدّ يدي إليك ( وأمثالك ) أيها الشيخ الدكتور الفاضل ؛ كي